علي الفاضل القائيني النجفي

186

علم الأصول تاريخا وتطورا

والأصول هو المتّبع ، وكلماته هي المحور في الحلقات الدراسية ، وصار عليهما مدار الاجتهاد ومناط الاستنباط ، وأصبحا من الكتب الدراسية الرسمية يتناولهما الطلّاب جيلا بعد جيل بكلّ اعزاز واكرام ، ويعتنون بهما عناية خاصة ، وترى الطلّاب لا يدرسونهما عند كل أحد ، بل لدى أساتذة مختصّين بهما ، عارفين برموزهما ، عالمين بما حواه الكتابان ، كيف ولا يكون كذلك حيث انّ الكتابين يقربان الطالب للوصول إلى مراتب الاجتهاد وانهما مفتاح بابه والمدخل الرئيسي الوحيد له . قال العلّامة النوري في وصف كتب الشيخ الأنصاري : قد عكف على كتبه ومؤلفاته وتحقيقاته كلّ من نشأ بعده من العلماء الأعلام والفقهاء الكرام الذين صرفوا همّهم وبذلوا مجهودهم ، وحبسوا أفكارهم فيها وعليها ، وهم بعد ذلك معترفون بالعجز عن بلوغ مرامه فضلا عن الوصول إلى مقامه . . . « 1 » . تلامذة الشيخ والمتخرجين من مدرسته : نذكر في هذا الفصل نفر يسير من تلامذة الشيخ المبرزين ، ولسنا بصدد الاستيفاء . 1 - السيد المجدد مرزا حسن الشيرازي : الذي أصبح بعد وفاة الشيخ زعيم الطائفة ومرجعها الأعلى ، فهو من أشهر تلامذة الشيخ . ولد في مدينة شيراز عام ( 1230 ) بدأ فيها بتعلّم مقدمات العلوم ، ثمّ درس الفقه والأصول هنالك . ثمّ سافر إلى أصفهان سنة ( 1248 ) لتكميل دراسته ، وكانت أصفهان يومذاك من أكبر المعاهد الدينية والدراسية في إيران ، ولا زالت اليوم من مراكز العلم والفضل . فحضر هناك درس الشيخ محمد تقي الاصفهاني صاحب هداية المسترشدين في شرح معالم الأصول ، والسيد حسن البيدآبادي ، والشيخ محمد إبراهيم الكرباسي

--> ( 1 ) - مستدرك وسائل الشيعة 3 : 392 .